العيني
272
عمدة القاري
حَتَّى يَجِيءَ بِالمُدِّ وَإنَّ لأحَدِهِمِ اليَوْمَ مِائَةَ ألْفٍ كَأنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأنه مطابق لمعنى الحديث السابق ، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء . وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وأبو إسامة حماد بن أسامة ، وزائدة من الزيادة ابن قدامة أبو الصلت الكوفي وسليمان هو الأعمش ، وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل والحديث مضى في أوائل الزكاة . قوله : ( أحدثكم ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله : ( فيحتال ) أي : يجتهد ويسمى . قوله : ( مائة ألف ) بالنصب على أنها اسم . إن ، والخبر قوله لأحدهم : ( مقدما ) ( واليوم ) نصب على الظرف ( ومائة ألف ) يحتمل الدراهم ويحتمل الدنانير ويحتمل الأمداد من القمح أو التمر أو نحوهما . قوله : ( كأنه يعرض بنفسه ) من كلام شقيق الراوي ، وقد صرح به إسحاق في مسنده ، وقال في آخره : قال شقيق كأنه يعرض بنفسه قلت : كأن أبا مسعود عرض بنفسه لما صار من أصحاب الأموال الكثيرة . 12 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) * ( التوبة : 80 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( استغفر لهم ) * إلى آخر ما ذكره في رواية أبي ذر ، وعند غيره مختصرا ، خبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن هؤلاء المنافقين اللمازين ليسوا أهلاً للاستغفار ، وأنه لو استغفرلهم ولو سبعين مرة فإن الله لا يغفر لهم ، وذكر السبعين بالنص عليه لحسم مادة الاستغفار لهم لأن العرب في أساليب كلامهم تذكر السبعين في مبالغة كلامهم ولا يراد بها التحديد ولا أن كون ما زالد عليها بخلافها . 4670 ح دَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ أبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله تعالى عنهما قَالَ لَمَا تُوِفِّيَ عَبْدُ الله بنُ رَجاءَ ابْنُهُ عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الله إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ أنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفَّنُ فِيهِ أباهُ فَأعْطاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّيَ فَقَامَ عُمَرُ فَأخذَ بِثَوْبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يا رسول الله أتُصَلِي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاك رَبَكَ أنْ تصليَ عَليْهِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّما خَيَّرَنِي الله ) فَقَالَ : * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) * ( التوبة : 84 ) وَسأزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ قَالَ إنَّهُ منافِقٌ قالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ الله : * ( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبَدا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ) * . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد ، بضم العين وفتح الباء الموحدة ، واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله بن عمر العمري . والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب الكفن في القميص أخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( لما توفي عبد الله ) يعني : ابن أبي ابن سلول ، ووقع في أكثر النسخ اسم أبيه أبي ، وقال الواقدي : إنه مات بعد منصرفهم من تبوك وذلك في ذي القعدة سنة تسع ، وكانت مدة مرضه عشرين يوما وابتداؤها من ليال بقيت من شوال ، وكذا ذكره الحاكم في ( الإكليل ) وقالوا : وكان قد تخلف هو ومن معه عن غزوة تبوك وفيهم نزلت * ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاَّ خبالاً ) * ( التوبة : 47 ) قيل : هذا يدفع قول ابن التين ، إن هذه القصة كانت في أول الإسلام قبل تقرير الأحكام . قوله : ( فأعطاه ) . أي : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ، قميصه عبد الله . قال الكرماني : لم أعطي قميصه المنافق ؟ ثم أجاب بقوله : أعطى لابنه وما أعطى لأجل أبيه عبد الله بن أبي . وقيل : كان ذلك مكافأة له على ما أعطى يوم بدر قميصا للعباس لئلا يكون للمنافق منة عليهم . قوله : ( ثم سأله أن يصلي عليه ) إنما سأله بناء على أنه